يسأل كثيرون هذا السؤال بصيغة «أيهم الأفضل؟» وكأن هناك فائزًا واحدًا يصلح للجميع، لكن الواقع أن هذه الأدوات الثلاث تتقارب في القدرات العامة وتتباعد في تفاصيل تهم المستخدم العادي أكثر مما تهم المتخصص: كم تدفع، وكيف يفهم لهجتك، وأين تذهب بياناتك، وما الذي يرتبط به في حياتك اليومية من بريد وملفات وهاتف. وتتغير النماذج والخطط والحدود المجانية بسرعة كبيرة، حتى إن مقارنة كُتبت قبل ثلاثة أشهر قد تبدو قديمة اليوم. لذلك لن نعطيك ترتيبًا جامدًا، بل نشرح الفروق التي تدوم، ونترك لك طريقة بسيطة لتجرب بنفسك وتحكم بحسب استخدامك.

ما الذي تقدمه الأدوات الثلاث، وما الفرق في فلسفة كل واحدة منها؟

يُعد ChatGPT من شركة OpenAI أكثر المساعدات انتشارًا بين عامة الناس، وقوته في الاتساع: كتابة ومحادثة وتحليل ملفات وبرمجة وصور، مع نظام إضافات وتخصيص يتيح لك بناء مساعدين لمهام محددة. أما Gemini من جوجل فتتمثل ميزته الكبرى في ارتباطه بمنظومة جوجل نفسها، من البحث والبريد والمستندات والخرائط وهواتف أندرويد، فهو يبدو أقرب إلى مساعد مدمج في أدواتك منه إلى تطبيق مستقل.

وأما DeepSeek الصيني فاشتهر بأنه قدّم أداءً قويًا بتكلفة تشغيل أقل، وأتاح نماذجه بأوزان مفتوحة يمكن للمطورين تشغيلها على خوادمهم، وهذا ما جعله محبوبًا في أوساط المبرمجين والشركات الصغيرة. غير أن تجربة المستخدم النهائي فيه أقل صقلًا من منافسيه في بعض الجوانب، وسيأتي الحديث عن الخصوصية في فقرة مستقلة لأنها المحدد الأهم عند كثيرين. والخلاصة أن لكل أداة شخصية: الأولى واسعة الاستخدام، والثانية متكاملة مع جوجل، والثالثة اقتصادية ومفتوحة.

كم ستدفع فعلًا، وهل تكفيك النسخ المجانية في الاستخدام اليومي؟

تقدم الأدوات الثلاث نسخة مجانية، وخططًا مدفوعة تعطيك حدود استخدام أعلى ونماذج أقوى وميزات إضافية كالبحث المعمق وتوليد الصور والملفات الكبيرة. وتختلف الأسعار والحدود من مصدر إلى آخر وتتبدل باستمرار، وقد تضاربت التقارير حتى في الحدود المجانية لبعض النماذج وأسعار الاشتراكات، ولذلك لن نذكر أرقامًا قد تتقادم قبل أن تقرأ المقال، وننصحك بمراجعة صفحة الأسعار الرسمية لكل أداة قبل أي دفع.

والقاعدة العملية أن النسخة المجانية تكفي من يسأل ويكتب ويلخص بين حين وآخر، ولا تكفي من يعتمد على الأداة عدة ساعات يوميًا لأن الحد الأقصى سيقطع عمله في وقت الذروة. فإن شعرت أنك تصطدم بالحدود أسبوعيًا، فهذا مؤشر على أن الاشتراك في أداة واحدة سيعود عليك بقيمة، أما الاشتراك في الثلاث معًا فنادرًا ما يكون مبررًا. وتذكّر أن بعض الجهات تقدم خططًا مخفضة للطلاب، فاسأل عنها قبل الدفع.

كيف تتعامل كل أداة مع العربية واللهجة السعودية؟

كلها تفهم العربية الفصحى بدرجة جيدة، وتختلف أكثر في التعامل مع اللهجات والتعابير المحلية. وقد تكتب الأداة نصًا فصيحًا سليمًا لكنها تتعثر حين تطلب منها صياغة بنبرة سعودية طبيعية أو فهم مثل شعبي أو اختصار عامي. وهذه نقطة لا يحسمها تقرير ولا جدول مقارنة، لأن النماذج تتحدث كل بضعة أشهر، والأمر يتأثر بنوع المهمة: الكتابة الرسمية غير الحوار العفوي غير الترجمة.

ولهذا نقترح أن تعطي الأدوات الثلاث الطلب نفسه، كأن تطلب رسالة اعتذار لمدير في العمل بأسلوب سعودي مهذب، ثم تقارن النتائج بعينك أنت، فأنت أدرى بما يبدو طبيعيًا. وإن كان همّك الأول عربية بهوية محلية، فجرّب كذلك «هيوماين تشات» الذي تطوره السعودية وتقدمه بوصفه مساعدًا عربيًا، وسنفرد له مقالًا مستقلًا في هذه المدونة يقيّمه بتفصيل.

أين تذهب بياناتك، ولماذا تختلف الخصوصية بين الأدوات الثلاث؟

كل ما تكتبه في أي مساعد ذكي يُرسل إلى خوادم الشركة المشغّلة، وقد تحتفظ به لفترة وتستعمله أحيانًا في تحسين النماذج ما لم تعطّل هذا الخيار. وفي ChatGPT وGemini توجد إعدادات في الحساب تتيح إيقاف استخدام محادثاتك في التدريب أو استعمال المحادثات المؤقتة، فخصص دقائق لمراجعتها بعد إنشاء الحساب. أما DeepSeek فتنص سياسته على تخزين البيانات على خوادم في الصين، وهو ما جعل جهات وحكومات في عدة دول تحذر من استعماله في الأعمال الحساسة أو الرسمية.

والنصيحة التي تصلح للأدوات الثلاث بلا استثناء ألا تُدخل فيها بيانات حساسة: أرقام هوية أو حسابات بنكية أو ملفات طبية أو عقودًا سرية أو بيانات عملاء الشركة. وإن كان عملك يتطلب معالجة مثل هذه المواد فالأولى الرجوع إلى سياسة جهتك أو استعمال نسخ مؤسسية مخصصة تضمن عزل البيانات. ويستطيع المطور التقني تشغيل نسخة مفتوحة الأوزان من DeepSeek على جهازه أو خادمه بحيث لا تغادر البيانات بيئته، لكن هذا خيار تقني لا يناسب أغلب المستخدمين.

أي أداة تناسب أي مستخدم؟ توصيات بحسب الاحتياج لا بحسب الشهرة

إن كنت طالبًا أو موظفًا تريد مساعدًا شاملًا لكتابة وتلخيص وأسئلة متنوعة، فـ ChatGPT خيار آمن وواسع. وإن كنت تعيش داخل جوجل وتستعمل جيميل ومستندات جوجل وهاتف أندرويد، فـ Gemini يوفر عليك خطوات النسخ واللصق بين التطبيقات، وهذه ميزة تظهر في الاستعمال اليومي أكثر مما تظهر في الاختبارات. وإن كنت مبرمجًا أو صاحب مشروع صغير يهمه خفض التكلفة وتتعامل مع بيانات غير حساسة، فـ DeepSeek يستحق التجربة عبر واجهاته البرمجية.

ولا يعني اختيار أداة أن تتخلى عن الأخرى، فكثير من المحترفين يجمعون بين اثنتين: واحدة للعمل اليومي وأخرى للمقارنة أو للمهام التي تتفوق فيها. والأهم أن تتجنب شراء اشتراكات بناءً على ضجة وسائل التواصل، لأن الأفضل هذا الشهر قد لا يكون كذلك الشهر القادم، بينما الأداة التي تتقن استعمالها بأسئلة جيدة ستعطيك نتائج أفضل من أحدث نموذج تستعمله بلا مهارة.

كيف تجري اختبارًا شخصيًا في عشر دقائق وتقرر بثقة؟

جهّز خمسة طلبات تمثل استخدامك الحقيقي: مثلًا تلخيص نص طويل، وكتابة رسالة رسمية، وشرح مفهوم صعب، وحل مسألة أو تحليل بيانات بسيطة، وسؤال عن موضوع حديث. وأعطها بالصيغة نفسها حرفيًا لكل أداة، ثم قيّم كل إجابة بثلاثة معايير: الدقة، والوضوح، وسلامة العربية. ولا تعتمد على الانطباع الأول وحده، فبعض الإجابات تبدو واثقة وهي تحمل خطأً.

وللتحقق من الدقة اطلب من كل أداة المصدر في الأسئلة الواقعية، ثم افتحه وتأكد منه بنفسك، فالنماذج جميعها قد تختلق معلومات أو روابط. وسجّل النتائج في ورقة بسيطة، ثم كرر الاختبار بعد ثلاثة أشهر لأن الصورة تتغير. وبهذه الطريقة تصل إلى قرار مبني على استعمالك أنت، لا على مقارنة عامة كتبها غيرك.

أسئلة شائعة عن المقارنة بين ChatGPT وGemini وDeepSeek

هل يمكن استعمال الأدوات الثلاث مجانًا؟

نعم، تقدم كل منها نسخة مجانية بحدود استخدام معينة، وهذه الحدود تتغير من وقت لآخر. راجع الصفحات الرسمية لمعرفة المتاح حاليًا قبل الاعتماد على أداة في عمل مهم.

أيها أفضل في العربية؟

لا يوجد جواب ثابت، فالأمر يتغير مع كل تحديث ويختلف بحسب نوع النص. أفضل وسيلة أن تجرب طلبات من استعمالك الحقيقي وتقارن النتائج بنفسك.

هل DeepSeek آمن؟

يعتمد على ما تدخله فيه. هو مناسب لأسئلة عامة لا تتضمن معلومات حساسة، لكن بياناته تُخزن على خوادم في الصين بحسب سياسته، فلا يُنصح بإدخال بيانات شخصية أو مهنية سرية، وتحذر بعض الجهات من استعماله رسميًا.

هل أحتاج إلى أكثر من اشتراك؟

غالبًا لا. ابدأ بالمجاني، وإن احتجت فاشترك في أداة واحدة تناسب استعمالك، وجرّب غيرها مجانًا للمقارنة عند الحاجة.