من أكثر استعمالات الذكاء الاصطناعي إثارة للإعجاب أن تأخذ صورة ثابتة لدمية أو رسمة طفل أو شخصية كرتونية فتراها تتحرك وتبتسم وتتكلم. وهذا الاستعمال يدخل البهجة على الأسر ويفيد المعلمين وصناع المحتوى الموجه للأطفال وأصحاب العلامات التجارية الذين يبحثون عن شخصية مميزة. لكنه في الوقت نفسه من أكثر الاستعمالات حساسية، لأن تحريك صورة شخص حقيقي يقترب من التزييف العميق. فكيف نستمتع بالتقنية ونحمي أنفسنا وغيرنا؟ في هذا المقال نشرح الأساليب المتاحة، ونقدم خطوات التنفيذ، ثم نضع ضوابط واضحة تفرق بين الاستعمال المشروع والاستعمال المؤذي.

ما الطرق المتاحة لتحريك صورة أو شخصية، وما الفرق بينها؟

الطريقة الأولى هي «الصورة إلى فيديو»، وتتيحها أدوات توليد الفيديو: ترفع صورة وتصف الحركة المطلوبة، فتولد الأداة مقطعًا قصيرًا يبدأ من صورتك. وتناسب الدمى والمجسمات والرسومات والمنتجات. والطريقة الثانية هي الصور الناطقة، وفيها تضيف صوتًا أو نصًا إلى صورة وجه أو شخصية فتتحرك الشفاه والتعابير بما يوافق الكلام، وتُستعمل في الشروحات والقصص التعليمية.

والطريقة الثالثة هي التحريك الهيكلي، حيث تحدد مفاصل الشخصية وحركتها يدويًا أو تنقل حركة من مقطع مرجعي إلى شخصيتك. والرابعة أدوات الرسوم المتحركة الكاملة التي تبني مشهدًا متحركًا من وصف نصي. وتتطور هذه الأدوات سريعًا، وتتفاوت في الجودة والتكلفة والقيود، فجرّب الطبقة المجانية على صورة بسيطة قبل أن تقرر.

كيف تجهز صورة جيدة وتكتب وصف الحركة لنتيجة طبيعية؟

جودة الصورة المصدر تحدد جودة المقطع. اختر صورة واضحة مضاءة جيدًا، تظهر فيها الشخصية كاملة أو الوجه بوضوح، وبخلفية غير مزدحمة. وتجنب الصور المقصوصة التي يختفي فيها جزء من الجسم المطلوب تحريكه، فالأداة ستخمنه وقد تخطئ. وإن كانت الشخصية رسمة، فتأكد أن خطوطها واضحة وألوانها غير متداخلة.

وفي وصف الحركة كن محددًا ومعتدلًا: «تميل الدمية رأسها قليلًا وتبتسم ثم ترفع يدها اليمنى لتحية»، بدل «اجعلها ترقص وتجري». فالحركات الكبيرة والمعقدة تزيد احتمال التشوه. وابدأ بحركات صغيرة ثم ضاعفها إن سارت الأمور جيدًا. وحدد حركة الكاميرا إن أردت، كتقريب بطيء. وكرر التوليد عدة مرات بتعديلات بسيطة، فالنتيجة الأولى نادرًا ما تكون الأفضل.

كيف تستعمل التحريك في أغراض نافعة: التعليم والتسويق والحكايات؟

في التعليم، يمكن تحويل شخصيات الدروس إلى مقدمين متحركين يشرحون مفهومًا، أو تحريك رسومات الأطفال لتشجيعهم على الإبداع. وفي المتاجر الصغيرة، يمكن تحريك شعار أو شخصية مميزة للعلامة في مقاطع ترويجية قصيرة. وفي رواية القصص، تتحول رسوم كتاب أطفال إلى مقاطع قصيرة مع قراءة صوتية، وهذا يفيد الأسر وصانعي المحتوى العربي الذين يعانون من قلة الإنتاج الموجه للأطفال بالعربية.

ولا تنس الجودة التربوية: المحتوى الموجه للأطفال يحتاج إلى مراجعة دقيقة للغة والقيم والمشاهد، فلا تترك الأداة تولد ما تشاء. وراقب مدة التعرض للشاشة وفقًا لتوصيات أطباء الأطفال. وإن كنت تنشر على منصات الأطفال فاقرأ سياساتها الخاصة، فهي أكثر صرامة. وإن كان المحتوى تعليميًا فاحرص على صحة المعلومة قبل جمالها.

لماذا تحريك صور الأشخاص الحقيقيين يحتاج إلى حذر خاص؟

لأن تحريك صورة وجه حقيقي قد ينتج مقطعًا يبدو فيه الشخص يقول أو يفعل ما لم يقله ولم يفعله، وهذا هو جوهر التزييف العميق. وقد يستعمله البعض للمزاح بين الأصدقاء، لكنه قد يتحول إلى أداة للإساءة أو الابتزاز أو الاحتيال، خاصة إذا أُخذت الصورة من حساب شخص دون علمه. ولا يغير حسن النية من الأثر المحتمل على من ظهرت صورته.

والقاعدة الآمنة: لا تحرك صورة شخص حي دون موافقته الصريحة، ولا تحرك صور الأطفال لغير ذويهم، ولا تنسب إلى أحد كلامًا لم يقله، ولا تحرك صور المتوفين بما يسيء إلى ذويهم أو إلى سمعة الميت. وتفرض بعض الأدوات قيودًا على رفع الوجوه الحقيقية لهذا السبب. وكل ما سبق لا يغني عن مراعاة أنظمة مكافحة الجرائم المعلوماتية التي تجرّم التشهير والمساس بالخصوصية، فاستشر مختصًا قانونيًا إذا شككت.

كيف تحمي صور أسرتك وأطفالك من أن تُستغل في التحريك والتزييف؟

أهم ما تفعله ألا تنشر صورًا واضحة للوجوه في حسابات عامة، وبخاصة صور الأطفال. وراجع إعدادات الخصوصية في حساباتك، واجعل الصور لدائرة معروفة من الأصدقاء. وتجنب منح التطبيقات صلاحية الوصول إلى معرض الصور كاملًا إلا للضرورة، وانتبه للتطبيقات التي تعدك بتحريك صورك مجانًا فقد تجمع بياناتك أو تستعمل وجهك في أغراض أخرى.

وعلّم أبناءك أن صورهم قد تُستعمل بطرق لا يتوقعونها، وأن عليهم إخبارك إذا تلقوا مقطعًا غريبًا يخصهم. وإن وقعت ضحية مقطع محرّف فاحتفظ بالأدلة (روابط ولقطات شاشة)، وأبلغ المنصة، واطلب المشورة النظامية، ويمكن الإبلاغ للجهات المختصة في المملكة بحسب نوع الواقعة. ولا تتواصل مع المبتز ولا تدفع له، فذلك يشجعه على الاستمرار.

كيف تبدأ خطوة بخطوة في أول مشروع تحريك آمن وممتع؟

اختر شخصية من ابتكارك أو دمية تملكها أو رسمة لك، وصوّرها بإضاءة جيدة. ارفعها إلى أداة تقدم رصيدًا مجانيًا، واكتب حركة بسيطة، وولّد مقطعًا من ثلاث إلى خمس ثوانٍ. وراجع النتيجة، وعدّل الوصف، وكرر. وبعد أن تصل إلى مقطع جيد، أضف تعليقًا صوتيًا بسيطًا وموسيقى مرخصة في برنامج مونتاج.

واحتفظ بملف للأوصاف الناجحة، وطوّر حكاية قصيرة من عدة مقاطع. وإن أردت إنتاج سلسلة، فثبّت مظهر الشخصية بصورة مرجعية دائمة. وتذكر أن الهدف هو الإبداع والمتعة، فإذا شعرت أن استعمالك قد يؤذي أو يحرج أحدًا فتوقف. فالتقنية تكبر الأثر الطيب والسيئ على السواء.

أسئلة شائعة عن تحريك الدمى والصور بالذكاء الاصطناعي

هل يمكنني تحريك صورة جدي المتوفى؟

يختلف الأمر بحسب موافقة أهله ومراعاة مشاعرهم. استأذن الأسرة، ولا تنشر ما قد يسيء.

هل التطبيقات المجانية آمنة؟

ليست كلها. اقرأ سياسة الخصوصية، ونزّل من المتاجر الرسمية، وتجنب التي تطلب صلاحيات مبالغًا فيها.

كيف أعرف أن مقطعًا محرّفًا؟

لدينا مقال مستقل عن كشف التزييف في هذه المدونة، ومن العلامات حركة الشفاه غير المتناسقة وغرابة الرمش والظلال.