يفتح كثير من الطلاب أداة ذكاء اصطناعي ويلصقون فيها سؤال الواجب ثم ينسخون الإجابة، وينتهي الأمر في دقيقتين. وهذا ما يغري، لكنه أسوأ استعمال ممكن لهذه الأدوات: فأنت تسلّم إجابة لم تفهمها، وقد تحمل أخطاء لا تلاحظها، وقد يكتشفها معلمك بسهولة لأن أسلوبها لا يشبه أسلوبك، وفي الاختبار ستجلس وحدك أمام ورقة بيضاء. الاستعمال الاحترافي هو العكس تمامًا: أن تجعل الأداة تعلمك كيف تحل، وتكشف أخطاءك، وتمنحك أسئلة تدريب، ثم تكتب أنت الحل بعد أن تفهم. وفي هذا المقال نشرح كيف تفعل ذلك خطوة بخطوة، وكيف تعرف حدود المسموح، لأن سياسات المدارس والجامعات في هذا الباب تختلف ولم نجد سياسة موحدة معلنة نقتبس منها، فالمرجع الأول هو تعليمات معلمك أو جامعتك.

لماذا ينقلب النسخ المباشر على صاحبه، وما الخط الفاصل بين المساعدة والغش؟
الفرق الجوهري بين المساعدة والغش هو من الذي يؤدي العمل الفكري. إذا طلبت من الأداة أن تشرح لك فكرة لم تفهمها، أو تصحح خطأً في حلك، أو تعطيك مثالًا مشابهًا، فأنت تتعلم. أما إذا سلّمت نصًا كتبته الأداة على أنه من عملك فقد خرجت إلى الغش الأكاديمي، وهذا يخالف لوائح النزاهة في أغلب المؤسسات التعليمية، وقد يعرضك لعقوبات تصل إلى إلغاء الدرجة.
وفضلًا عن الجانب النظامي، هناك جانب عملي: النماذج اللغوية تخطئ بثقة، فتقدم حلًا خاطئًا في مسألة رياضية، أو تختلق مرجعًا لا وجود له، أو تتجاوز شرطًا في السؤال. ومن ينسخ دون فهم لن يكتشف الخطأ، ويدفع ثمنه من درجته. وأخيرًا فإن بعض المعلمين يستعملون أدوات للكشف عن النصوص المولدة، وهي أدوات غير معصومة وقد تخطئ في الاتجاهين، لكن وجودها يعني أن المخاطرة قائمة.
كيف تطلب من الأداة أن تشرح لك الدرس قبل أن تحل، وليس بدلًا عنك؟
ابدأ بوصف مستواك والمطلوب بدقة، فتقول مثلًا: «أنا في الصف الثاني الثانوي وأحاول فهم قانون نيوتن الثاني، اشرحه لي بمثال من الحياة اليومية ثم اسألني سؤالًا لأتأكد أنني فهمت». هذه الصيغة تحول الأداة إلى معلم خصوصي يتأكد من فهمك. وإن لم تفهم الشرح فاطلب منها أن تعيد التفسير بطريقة أبسط أو بتشبيه مختلف، ولا تخجل من تكرار الطلب فهي لا تملّ.
وجرّب أسلوب «علّمني ثم اختبرني»: اطلب شرح الفكرة في ثلاث فقرات ثم خمسة أسئلة متدرجة الصعوبة دون إجابات، وحلها أنت أولًا، ثم أرسل لها إجاباتك لتصححها وتشرح أخطاءك. وهذا الأسلوب يستغرق وقتًا أطول من النسخ لكنه يصنع فهمًا يبقى، وهو ما ستحتاجه حين تجلس للاختبار دون أي أداة.
كيف تستعمل الأداة لحل مسائل الرياضيات والعلوم دون أن تقع في أخطاء الحساب؟
اطلب من الأداة أن تحل خطوة بخطوة وتفسر سبب كل خطوة، لا أن تعطيك الناتج النهائي فقط. ثم قارن حلها بحلك أنت. وإن اختلفت النتيجتان فراجع كل خطوة لتعرف أين يقع الخطأ، فقد يكون عندك وقد يكون عندها. والنماذج اللغوية رغم تحسنها ما زالت تخطئ أحيانًا في العمليات الحسابية الطويلة، فتحقق من الناتج بآلة حاسبة أو بطريقة حل ثانية.
وفي العلوم، اطلب تفسير المفاهيم والعلاقات بين الظواهر، لكن لا تعتمد عليها في القوانين والثوابت والقيم الرقمية دون مراجعة كتابك المدرسي. وأعطها دائمًا السياق: المنهج، والمرحلة، والمصطلحات التي يستعملها كتابك، فهذا يقلل من أن تستعمل مصطلحات أو طرقًا لم تدرسها. وإذا ورد في الواجب شرط خاص كاستعمال طريقة بعينها فاذكره صراحة في طلبك.
كيف تكتب موضوع تعبير أو تقريرًا بمساعدة الأداة دون أن يفقد صوتك؟
ابدأ أنت بالأفكار، حتى لو كانت نقاطًا غير مرتبة، ثم اطلب من الأداة أن تقترح هيكلًا للموضوع وتسأل أسئلة تنبهك إلى ما نسيته. اكتب بعد ذلك مسودتك الخاصة بأسلوبك، ثم اطلب منها مراجعتها: الأخطاء الإملائية والنحوية، وتماسك الفقرات، ووضوح الفكرة، دون أن تعيد كتابتها. وبهذا يبقى النص نصك وتتحسن جودته.
وإن استعملت الأداة لتوليد فقرة كاملة، فأعد صياغتها بكلماتك وتحقق من كل معلومة فيها. وتجنب طلب المراجع من النموذج مباشرة لأنه قد يختلق عناوين وأسماء مؤلفين غير موجودة، وإن طلبت مصادر فتأكد من وجود كل مصدر بالبحث عنه بنفسك. وإذا اشترطت جهتك التصريح باستعمال الذكاء الاصطناعي فافعل، فالشفافية تحميك أكثر مما يحميك الإخفاء.
ما العادات التي تحوّل الأداة إلى مدرب لا إلى عكاز؟
حدد لنفسك قاعدة: حاول أولًا بمفردك ولو عشر دقائق، ثم اطلب المساعدة عند التعثر فقط. ولا تطلب الحل كاملًا بل اطلب تلميحًا، فعبارة مثل «أعطني تلميحًا دون أن تكشف الحل» تدفعك للتفكير. وبعد أن تنتهي، اطلب من الأداة أن تعطيك مسألة مشابهة بأرقام مختلفة لتتأكد من أنك تستطيع التطبيق وحدك.
وسجّل ما تتعلمه: بعد كل جلسة اكتب بكلماتك ثلاث نقاط فهمتها، فهذا يثبت المعلومة ويكشف ما لم تفهمه حقًا. وراقب نفسك: إن لاحظت أنك تعجز عن الحل دون الأداة فهذا إنذار بأن الاعتماد زاد عن حده، وأن عليك العودة إلى التدريب الذاتي. فالهدف أن تصبح أقوى، لا أن تصبح أكثر اعتمادًا.
ما دور الأهل والمعلمين، وما السياسات التي ينبغي أن تعرفها قبل أن تبدأ؟
تتباين مواقف المؤسسات التعليمية، فبعضها يسمح باستعمال الذكاء الاصطناعي بشروط وبعضها يمنعه في تقييمات معينة. ولم نجد في بحثنا سياسة وطنية موحدة صادرة عن وزارة التعليم تحدد ما يجوز وما لا يجوز للطلاب، فاسأل معلمك أو راجع لائحة جامعتك أو مدرستك. وإذا كان الأمر غير واضح فالأسلم أن تسأل قبل أن تستعمل لا بعد أن تُسأل.
وللأهل دور مهم في الحوار لا المراقبة وحدها: اسألوا أبناءكم كيف يستعملون الأداة، واطلبوا منهم أن يشرحوا لكم ما تعلموه، فالطالب الذي يستطيع أن يشرح الفكرة بنفسه فهمها فعلًا. ووجّهوهم إلى استعمالها مدرسًا مساعدًا. وإذا كان الطالب قاصرًا فالانتباه إلى شروط عمر الاستخدام في التطبيقات مهم، فبعضها لا يسمح لمن دون سن معينة بإنشاء حساب.
أسئلة شائعة عن الواجبات والذكاء الاصطناعي
هل استعمال الذكاء الاصطناعي في الواجبات يعد غشًا؟
يعتمد على سياسة جهتك التعليمية وعلى طريقة الاستعمال. طلب الشرح والتصحيح غالبًا مقبول، وتسليم نص مولد على أنه عملك غش في أغلب المؤسسات. اسأل معلمك.
هل يستطيع المعلم اكتشاف النص المولد؟
توجد أدوات للكشف لكنها غير دقيقة وقد تخطئ، وكثير من المعلمين يكتشفون ذلك بمقارنة أسلوبك المعتاد وسؤالك عن عملك. والأهم أنك لن تستفيد منه.
ما أفضل طلب أبدأ به؟
قل للأداة مستواك وموضوع الدرس واطلب منها شرحًا مبسطًا ثم أسئلة تختبر فهمك دون إعطاء الإجابات، ثم صحّح إجاباتك معها.
0 تعليقات