من يشتكي من أن الذكاء الاصطناعي «ما يفهم عليّ» غالبًا لم يخبره بما يريد. فالأداة لا تقرأ أفكارك ولا تعرف سياقك، وهي تملأ الفراغات بالتخمين، والتخمين يعطي إجابة عامة. وكتابة الأوامر، أو ما يسمى «البرومبت»، ليست سحرًا ولا تحتاج إلى مصطلحات تقنية، بل هي مهارة وضوح في الطلب، تشبه تكليف زميل جديد بمهمة: تخبره من هو الجمهور، وما الهدف، وما الشكل المطلوب، وما الذي يتجنبه. وفي هذا المقال نقدم قالبًا بسيطًا يصلح لأغلب الطلبات، وأمثلة بالعربية، ونعالج مشكلات خاصة بالعربية مثل اللهجات والتشكيل والنبرة، ونوضح كيف تتحقق من الإجابة بدل أن تصدقها.

ما العناصر الأساسية التي يتكون منها الطلب الجيد؟

يتألف الطلب الفعال غالبًا من ستة عناصر. الأول الدور: من تريد أن تتقمص الأداة؟ مدقق لغوي، أو مدرب مبيعات، أو معلم رياضيات. والثاني السياق: ما الوضع؟ ومن الجمهور؟ والثالث المهمة: ما المطلوب بدقة؟ والرابع المعلومات: المواد التي تعتمد عليها الأداة، كنص أو أرقام. والخامس الشكل: جدول أم فقرات أم نقاط، وكم الطول؟ والسادس القيود: ما الذي يجب تجنبه، وما النبرة؟

مثال ضعيف: «اكتب إعلانًا للقهوة». مثال أفضل: «أنت كاتب إعلانات لمتجر قهوة مختصة في الرياض. اكتب ثلاثة إعلانات قصيرة لسناب شات، كل منها في حدود أربعين كلمة، موجهة لشباب بين العشرين والثلاثين، بنبرة ودودة وخفيفة. المنتج: قهوة سعودية محمصة طازجة، السعر ٦٥ ريالًا للكيلو. لا تستعمل عبارات مبالغ فيها مثل الأفضل في العالم، ولا تضع وعودًا صحية». لاحظ أن كل تفصيل يقلل الاجتهاد العشوائي.

كيف تتعامل مع خصوصيات العربية: اللهجات والتشكيل والنبرة؟

حدد المستوى اللغوي صراحة: فصحى مبسطة، أو لهجة بيضاء، أو لهجة سعودية بعينها. فإن لم تحدد فقد تخلط الأداة. وإن طلبت اللهجة السعودية فقد تعطيك نصًا يبدو متكلفًا أو يخلط لهجات خليجية، فأعطها مثالًا قصيرًا بنبرة تريدها، وقل «اكتب بأسلوب مشابه لهذا المثال». ثم عدّل بيدك العبارات التي لا تبدو طبيعية، فأنت الأعلم بذوق جمهورك.

وللتشكيل، لا تطلبه إلا حين يلزم، كتعليم الأطفال أو النصوص الشرعية والأدبية، وراجعه لأن الأخطاء فيه شائعة. وفي الأرقام والتواريخ، حدد هل تريد الأرقام العربية أم الهندية، وهل التاريخ هجري أم ميلادي. وانتبه إلى اتجاه الكتابة عند الخلط بين العربية والإنجليزية في النص الواحد، فقد يضطرب ترتيب الجمل وعلامات الترقيم في بعض المحررات.

كيف تعطي الأداة أمثلة وتتحكم في الأسلوب؟

الأمثلة من أقوى الأدوات. إن أردت أسلوبًا معينًا في الكتابة فأعطِ الأداة مثالًا أو اثنين مما تحبه، واطلب منها استخراج خصائصه ثم تقليد روحه لا نسخه. وإن أردت تنسيقًا محددًا لبيانات فاعرض صفًا واحدًا كمثال ثم اطلب الباقي بالطريقة نفسها. وهذا الأسلوب أقل عرضة للخطأ من وصف الشكل بالكلمات.

ولا تضع أمثلة مضللة، فالأداة ستقلدها حرفيًا. وتجنب الأوامر المتناقضة مثل «اكتب باختصار شديد مع شرح مفصل». وإن كان المطلوب طويلًا ومعقدًا فقسمه إلى خطوات: ابدأ بالمخطط، ثم الفقرة الأولى، ثم التالية. وللمهام الدقيقة اطلب منها التفكير بخطوات قبل الإجابة، أو الإفصاح عن افتراضاتها، فهذا يكشف سوء الفهم مبكرًا.

كيف تحسّن الإجابة بالحوار بدل البدء من جديد؟

الحوار هو جوهر الاستعمال الجيد. إن لم تعجبك الإجابة فلا تقل «ليست جيدة»، بل قل ما الخلل: «طويلة جدًا»، «النبرة رسمية أكثر مما أريد»، «أحتاج مثالًا من الواقع السعودي»، «أعد الصياغة بجمل أقصر». وكلما كان التوجيه محددًا كان التعديل أدق. ويمكنك أن تطلب منها أن تسألك أسئلة توضيحية قبل البدء إذا كان الطلب غامضًا، فهذا يوفر عليك جولات من التصحيح.

واحتفظ بالطلبات الناجحة في ملف أو ملاحظة لتعيد استعمالها، فالقوالب الجيدة توفر وقتًا كبيرًا. وقد تتيح بعض الأدوات حفظ تعليمات دائمة عن أسلوبك وجمهورك، فاستفد منها. وانتبه إلى أن المحادثة الطويلة جدًا قد تتشوش فيها التعليمات الأولى، فإن لاحظت أن الأداة تنسى ما طلبته فأعد تلخيص المتطلبات في رسالة جديدة أو ابدأ محادثة جديدة.

كيف تتحقق من الإجابة وتتجنب الاختلاق؟

مهما أحسنت الطلب فقد تخطئ الأداة وتصيغ الخطأ بثقة. فإن كانت الإجابة تتضمن حقائق أو أرقامًا أو أسماء أو مراجع أو أحكامًا نظامية أو طبية، فتحقق منها من مصدر موثوق. اطلب من الأداة أن تميز بين ما تعرفه بيقين وما تخمنه، وأن تقول «لا أعرف» حين لا تعرف. وإن طلبت مصادر فافتحها بنفسك، لأن الروابط والمراجع المختلقة مشكلة معروفة.

وراجع ما يخص قرارات مهمة بعين ناقدة: الصحة، والمال، والقانون، وعقود العمل. فالأداة لا تتحمل مسؤولية قرارك، ولا تغني عن مختص. وللتحقق السريع جرب أن تسأل السؤال نفسه بصياغة مختلفة أو في أداة أخرى، فاختلاف الإجابات إشارة إلى ضرورة البحث. وفي الأعمال الأكاديمية والمهنية، تحمّل مسؤولية كل جملة تنشرها، فلا يشفع لك أن الأداة هي التي كتبتها.

أي الأخطاء الشائعة تفسد أوامرك، وكيف تتفاداها؟

من الأخطاء الطلب الغامض، والمعلومات الناقصة، وحشر عدة مهام متباينة في طلب واحد، وإهمال تحديد الجمهور والغرض، والاكتفاء بالنتيجة الأولى. ومنها أيضًا الإطالة المفرطة بتفاصيل لا تخدم الهدف، فالأداة قد تضيع في الزحام. والمطلوب توازن: تفاصيل كافية للتوجيه دون حشو.

ومن الأخطاء الخطيرة لصق معلومات حساسة في الطلب: بيانات عملاء، أو عقود، أو أرقام هوية، أو أسرار عمل. تذكر أن ما تكتبه يذهب إلى خوادم خارجية. ولتحقيق نتيجة أفضل في الوقت القصير، اتبع هذه القاعدة: أخبر الأداة من أنت، وما تريد، ولمن، وبأي شكل، وما الذي تتجنبه. ثم راجع وعدّل. وبالممارسة ستصبح هذه الخطوات عادة تلقائية.

أسئلة شائعة عن كتابة الأوامر

هل يهم أن أكتب بالفصحى أم باللهجة؟

كلاهما يعمل، لكن حدد المستوى المطلوب في الإجابة. وإن كان طلبك معقدًا فالفصحى المبسطة أوضح.

هل الطلبات الطويلة أفضل؟

ليس دائمًا. الوضوح أهم من الطول، ويكفي أن تشمل الطلبات العناصر الأساسية.

هل توجد صيغة سحرية تعمل دائمًا؟

لا. القالب يساعد، لكن التجريب والتعديل هما ما يصنع الفرق.