كلمة «الوكيل» صارت تتردد في كل عرض تقني ومؤتمر وإعلان: وكلاء للمبيعات، ووكلاء للبرمجة، ووكلاء للسفر، ووكلاء للمشتريات. وبين الحماس والضجيج يصعب على القارئ العادي أن يعرف ما المقصود بالضبط، وهل هو شيء يختلف حقًا عن روبوتات المحادثة التي يعرفها، أم مجرد اسم جديد لمنتجات قديمة. والجواب أن في الفكرة تحولًا حقيقيًا، لكن الواقع أقل بريقًا من الدعاية: الوكلاء اليوم يؤدون مهام محددة بنجاح متفاوت، ويحتاجون إلى إشراف، وتحيط بهم مخاطر أمنية جديدة. في هذا المقال نشرح الفكرة بأمثلة بسيطة، ونفرق بين المحادثة والوكالة، ونعرض ما يصلح لك الآن وما ينبغي الحذر منه.

ما الفرق بين روبوت المحادثة والوكيل الذكي؟
روبوت المحادثة يجيب عن سؤالك: تسأل فيجيب ثم ينتظر. أما الوكيل فيُعطى هدفًا ثم يخطط خطواته بنفسه وينفذها باستعمال أدوات: يبحث في الويب، ويفتح ملفات، ويرسل بريدًا، ويحجز، ويشغل شيفرة، ثم يراجع نتيجته ويعدل خطته حتى ينجز الهدف أو يتعثر. فبدلًا من أن تسأل «ما أرخص رحلة إلى أبها؟» يمكنك أن تقول «ابحث عن رحلات لعطلة الأسبوع القادم ضمن ميزانيتي، وقارن بين الخيارات، وجهز لي ملخصًا».
والفرق الجوهري هو الاستقلالية: كم خطوة تتخذها الأداة قبل أن تعود إليك؟ وكلما زادت هذه الاستقلالية زادت الفائدة وزادت المخاطر معًا، لأن الخطأ في الخطوة الأولى قد يتضاعف عبر الخطوات التالية دون أن تلاحظ. ولذلك فالنظام الجيد يطلب موافقتك قبل الأفعال الحساسة كالدفع والإرسال والحذف، ويعرض عليك ما سيفعله.
ما أمثلة الوكلاء التي تلمسها في حياتك اليوم؟
بعض الوكلاء تراه في أدواتك دون أن تسميه. وكيل البحث المعمق الذي يتصفح عشرات الصفحات ويكتب تقريرًا مرجعيًا. ووكلاء البرمجة الذين يقرؤون مشروعًا كاملًا ويعدلون ملفاته ويشغلون الاختبارات. ووكلاء خدمة العملاء الذين يجيبون ويتحققون من حالة الطلب ويصدرون استردادًا ضمن صلاحيات. ومساعدات المتصفح التي تتنقل في المواقع وتملأ نماذج بتوجيهك. وبعض المساعدات الشخصية تنظم تقويمك وبريدك بناءً على أوامر.
وفي الشركات تستعمل وكلاء لفرز طلبات الدعم، وتلخيص الاجتماعات ومتابعة مهامها، ومراجعة العقود مبدئيًا، وتحليل البيانات. أما في المنزل فالاستعمال ما زال محدودًا ومتفاوت الموثوقية. والتقارير المنشورة تؤكد أن الأداء في المهام الطويلة المعقدة ما زال غير مضمون، وأن الوكلاء يتعثرون أحيانًا أو ينحرفون عن الهدف. فتعامل معهم كمتدرب نشيط وليس كموظف خبير.
كيف تبدأ باستعمال وكيل بأمان وبمهام صغيرة؟
ابدأ بمهام قليلة المخاطر ويسهل التحقق منها: جمع معلومات عن موضوع، ومقارنة منتجات، وتلخيص مستندات، وتنظيم ملفات في نسخة تجريبية. وحدد الهدف بوضوح وقيّده: ما المسموح وما الممنوع، وإلى أين تنتهي المهمة، وما الذي يحتاج إلى موافقتك. وفضّل الأنظمة التي تعرض لك خطواتها وتسمح لك بالإيقاف.
وتجنب منح الوكيل صلاحيات واسعة منذ البداية: لا تعطه وصولًا إلى بريدك كله أو حسابك البنكي أو كل ملفاتك. اعطه أقل ما يلزم لمهمته، وتابع ما يفعله في البداية. وراجع النتائج قبل البناء عليها. وقس الوقت الذي وفره فعلًا، فبعض المهام يستغرق التحقق منها وقتًا أطول من تنفيذها يدويًا. وإن لم يوفر لك شيئًا فلا تعتمد عليه.
ما المخاطر الأمنية الجديدة المرتبطة بالوكلاء؟
أبرزها ما يسمى «حقن التعليمات»، وفيه تحتوي صفحة ويب أو بريد أو ملف على نص مخفي يخاطب الوكيل ويوجهه لفعل شيء لم تطلبه، مثل إرسال بياناتك لجهة أخرى أو تجاوز تعليماتك. فالوكيل الذي يقرأ محتوى من الإنترنت قد يلتقط تعليمات من مصدر غير موثوق وينفذها كأنها منك. وقد حذرت جهات بحثية ومجموعات صناعية من هذا الخطر في تقارير عن ممارسات أمن الوكلاء، وهو ما زال مجالًا يتطور، ولا يوجد حل كامل يغني عن الحذر.
ومن المخاطر تسريب البيانات الحساسة عند منح الوكيل وصولًا إلى ملفات وحسابات، وتنفيذ أفعال لا رجعة فيها كحذف ملفات أو إرسال رسائل أو دفع مبالغ، وتراكم الأخطاء في المهام الطويلة، وتحميل المسؤولية: فمن يسأل إذا اشترى الوكيل شيئًا خاطئًا أو أرسل رسالة محرجة؟ أنت. لذلك اشترط موافقتك على كل فعل حساس، وافصل حساباتك التجريبية عن حساباتك الأساسية، واستعمل صلاحيات للقراءة فقط حيثما أمكن.
كيف يغير الوكلاء العمل في الشركات، وما الذي يجب أن تسأل عنه؟
تتحدث الشركات عن وكلاء يؤدون أعمالًا كاملة، لكن التجارب العملية تبين أن النجاح الأكبر يكون في المهام المحددة المتكررة ذات القواعد الواضحة، وأن الوكلاء يحتاجون إلى مراقبة بشرية وتدقيق. وعند تقييم أي حل وكيلي، اسأل: ما الأعمال التي ينفذها بالضبط؟ وما نسبة نجاحه؟ وكيف يعالج الأخطاء؟ ومن يراجع؟ وأين تُخزن البيانات؟ وماذا يحدث عند إخفاقه؟
وتدخل في الحساب مسائل الامتثال: فإذا كان الوكيل يعالج بيانات أفراد فيجب مراعاة نظام حماية البيانات الشخصية في المملكة، ونقل البيانات خارجها، وسياسات الأمن السيبراني في الجهة. وفي القطاعات المنظمة كالمصارف والصحة توجد ضوابط خاصة، فاستشر الجهات المعنية. وتذكر أن كثيرًا مما يسمى وكيلًا في الإعلانات هو أتمتة تقليدية بواجهة جديدة، فاسأل عن المضمون لا عن الاسم.
هل ينبغي أن تقلق، وماذا تتعلم لتستفيد منهم؟
لا حاجة للذعر ولا للحماس الأعمى. الوكلاء أدوات تتحسن، وستكون جزءًا من العمل، والأجدى أن تتعلم كيف تتعامل معها. تعلم أن تحدد الأهداف بوضوح، وتقسم العمل إلى مهام صغيرة، وتراجع النتائج بعين ناقدة، وتفهم حدود الصلاحيات والخصوصية. وهذه مهارات تنفعك مع أي أداة قادمة.
وجرب بنفسك على مشاريع صغيرة، وتابع المصادر الموثوقة بدل العناوين المثيرة، وشارك زملاءك في التجارب. وإذا أردت مواكبة تغيير سوق العمل فاقرأ مقالنا عن أثر الذكاء الاصطناعي على الوظائف. والأهم أن تحتفظ بمسؤوليتك: مهما فعل الوكيل فأنت من يضغط زر الموافقة ويتحمل النتيجة.
أسئلة شائعة عن وكلاء الذكاء الاصطناعي
هل الوكيل أذكى من ChatGPT؟
ليس بالضرورة. الوكيل غالبًا يستعمل نموذجًا لغويًا مثله، لكنه مزود بأدوات وقدرة على التخطيط والتنفيذ على خطوات.
هل أعطي الوكيل صلاحية الدفع؟
يُفضل ألا تفعل إلا بحدود ضيقة وبموافقة منك على كل عملية، وبحساب مخصص بمبلغ محدود.
هل الوكلاء موثوقون؟
متفاوتون. يصلحون للمهام الواضحة ويحتاجون إلى مراقبة، ولا تتركهم بلا إشراف في أعمال حساسة.
0 تعليقات