أصبح بإمكان أي شخص أن يكتب جملة قصيرة فيحصل على صورة تبدو كأنها خرجت من استوديو تصوير أو من يد رسام محترف، ولهذا انتشرت الأدوات انتشارًا واسعًا بين المصممين وأصحاب المتاجر وصناع المحتوى والطلاب. لكن الفرق بين من يحصل على صورة مقبولة ومن يحصل على صورة تصلح للنشر لا يكمن في الأداة التي يستعملها بقدر ما يكمن في طريقة وصفه وفي معرفته بحدود الأداة. في هذا المقال نعرض أبرز أدوات توليد الصور، ونشرح بنية الوصف الجيد، ونتناول مشكلة النص العربي داخل الصور، ثم ننتقل إلى جوانب كثيرًا ما يغفل عنها المبتدئون: حقوق الاستعمال التجاري، وأخلاقيات الصور التي تُظهر أشخاصًا حقيقيين. وننبه إلى أن النماذج والخطط والأسعار تتبدل بوتيرة سريعة، فلا تأخذ ما نذكره عن الميزات الدقيقة على أنه ثابت.

ما أبرز أدوات توليد الصور اليوم، وكيف تختار بينها بحسب حاجتك؟
تتوزع الأدوات على فئات. فهناك المساعدات العامة التي تولد الصور ضمن المحادثة، مثل ChatGPT وGemini، وميزتها أنك تعدّل الصورة بالحوار: «اجعل الخلفية أفتح» أو «أزل الكوب من الصورة». وهناك أدوات متخصصة بالجانب الفني مثل Midjourney المعروفة بجودتها الجمالية، وAdobe Firefly التي تركز على التكامل مع برامج أدوبي وعلى كونها مدربة على محتوى مرخص، وLeonardo وIdeogram وRecraft وغيرها، ولكل منها نقاط قوة في الواقعية أو الرسم أو الشعارات أو التصاميم المتجهة.
وتشير المراجعات المنشورة هذا العام إلى أن بعض الأدوات تتفوق في إظهار النصوص داخل الصور، وبعضها في الوجوه والأيدي، وبعضها في الأسلوب الفني، لكن هذه المراجعات تختلف فيما بينها وتتقادم سريعًا. والقاعدة العملية أن تبدأ بما تملكه: إن كنت تستعمل مساعدًا عامًا فجرّب مولد الصور فيه أولًا، فإن لم يلبِّ حاجتك انتقلت إلى أداة متخصصة. وخطط الاستعمال المجاني تختلف وتتغير، فراجع الصفحات الرسمية لمعرفة عدد الصور المسموح بها وهل تتضمن علامة مائية.
كيف تكتب وصفًا يعطيك صورة قريبة مما تتخيله؟
الوصف الجيد يجيب عن خمسة أسئلة: ما الموضوع الرئيس؟ وما المكان والسياق المحيط به؟ وما الأسلوب أو الوسيط (تصوير فوتوغرافي، رسم زيتي، رسم رقمي، ثلاثي الأبعاد)؟ وما الإضاءة والألوان والمزاج؟ وما زاوية الكاميرا والتكوين؟ فبدل أن تكتب «قهوة»، اكتب «فنجان قهوة عربية داخل دلة نحاسية على طاولة خشبية، إضاءة دافئة من نافذة جانبية، تصوير قريب بعمق ميدان ضيق، خلفية مموهة». كل تفصيل تضيفه يقلل من تخمين الأداة.
وتفيد كذلك طريقة التدرج: ابدأ بوصف بسيط، وانظر الناتج، ثم أضف تعديلًا واحدًا في كل مرة. فإن غيّرت خمسة أشياء دفعة واحدة لن تعرف أيها أحدث الفرق. ويمكنك أن تحدد ما لا تريده، مثل «بدون نصوص» أو «بدون أشخاص في الخلفية»، وبعض الأدوات تتيح حقلًا مستقلًا لذلك. وحدد النسبة المناسبة لمنصة النشر قبل التوليد: مربع لإنستغرام، وطولي للقصص، وعرضي لأغلفة الفيديو، فالقص بعد ذلك قد يفسد التكوين.
لماذا يتعثر النص العربي داخل الصور، وكيف تتعامل معه؟
من أكثر ما يزعج المستخدم العربي أن تظهر الحروف مفككة أو مقلوبة أو بلا معنى حين يطلب كتابة عبارة على لافتة أو غلاف. والسبب أن العربية تتصل حروفها وتتغير أشكالها بحسب موضعها، وهذا يصعّب على النماذج رسمها كصور. وقد تحسّن أداء بعض الأدوات في كتابة النصوص، وتذكر مراجعات أن بعضها أدق من غيره، لكن لم نجد مقارنة موثوقة خاصة بالعربية تسمح بتفضيل أداة بعينها، فالأسلم أن تجرب بنفسك.
والحل العملي الذي يتبعه المحترفون أن يولدوا الصورة بلا نص، ثم يضيفوا العبارة العربية بعد ذلك ببرنامج تصميم كـ Canva أو فوتوشوب أو غيرهما، فتتحكم بالخط والحجم والموضع وتضمن سلامة الكتابة. وإن كانت الصورة لنشر تجاري أو لافتة فتأكد من خلوها من أخطاء إملائية مهما بدت الحروف سليمة، فالخطأ الظاهر في إعلان يضر بسمعة صاحبه.
كيف تعدّل الصورة وتحسّنها بدل أن تبدأ من الصفر في كل مرة؟
اعتمد على التعديل الجزئي. تتيح كثير من الأدوات تحديد منطقة من الصورة وإعادة توليدها فقط، لإصلاح يد مشوهة أو إزالة عنصر أو تغيير لون ثوب. كما يمكنك رفع صورة مرجعية لتوجيه الأسلوب أو التكوين، وطلب نسخ متنوعة منها. وتفيد أدوات التكبير ورفع الدقة عندما تحتاج إلى طباعة، فالصور المولدة قد تكون منخفضة الدقة بالنسبة لمقاس الطباعة.
وراجع الصورة بعين ناقدة قبل استعمالها: أصابع زائدة، وظلال غير منطقية، وانعكاسات خاطئة، وتفاصيل غريبة في الخلفية، ومنتجات تبدو مختلفة عن الحقيقة. وإن كانت الصورة لمنتج تبيعه فلا تستعمل صورة مولدة تضلل المشتري بشأن شكله أو حجمه أو لونه، فهذا قد يُعد تضليلًا إعلانيًا ويعرضك لشكاوى المستهلكين. والصور المولدة أنسب للأجواء والخلفيات والأفكار منها لتصوير المنتج نفسه.
ما الذي ينبغي معرفته عن حقوق الاستعمال التجاري والعلامات المائية؟
شروط الاستعمال التجاري تختلف بين الأدوات وبين الخطط داخل الأداة الواحدة، وقد تسمح الخطة المجانية بالاستعمال الشخصي فقط. فاقرأ شروط الخدمة قبل نشر الصورة في حملة إعلانية أو منتج للبيع. وتضع بعض الشركات علامات مائية ظاهرة أو غير مرئية على صورها، كي يمكن التعرف على أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي، فلا تحاول إزالة العلامة الظاهرة بما يخالف شروط الأداة.
ومن المسائل المعقدة قانونيًا مسألة الملكية: هل يملك من كتب الوصف حقوق المؤلف على الصورة؟ تختلف الأنظمة في العالم في ذلك، ولم نجد موقفًا سعوديًا منشورًا حاسمًا في هذه النقطة، فإن كان استعمالك مهمًا تجاريًا كشعار علامتك أو غلاف كتاب، فاستشر مختصًا في الملكية الفكرية. وتجنب أن تطلب أسلوب فنان معاصر بعينه أو شخصيات محمية، فقد تنتهك بذلك حقوقًا وتفقد ثقة جمهورك.
كيف تستعمل الصور المولدة بمسؤولية، خصوصًا حين تظهر أشخاصًا حقيقيين؟
لا تولد صورًا لأشخاص حقيقيين في مواقف لم تحدث، ولا تنسب إليهم أقوالًا أو أفعالًا، فهذا يدخل في باب التزييف والتشهير، وقد تترتب عليه مساءلة نظامية بموجب أنظمة مكافحة الجرائم المعلوماتية. وكذلك لا تستعمل صور الآخرين دون إذنهم في تعديلها أو تحويلها، وبخاصة صور الأطفال والنساء، فلها حساسية اجتماعية ونظامية كبيرة.
وحين تنشر صورة مولدة بالكامل في سياق قد يظنه الناس حقيقيًا، كإعلان إخباري أو مشهد تاريخي، فمن الأمانة أن تذكر أنها مولدة. وتزداد هذه الحاجة مع تحسن الواقعية، إذ صارت الصور المزيفة أداة للتضليل والاحتيال، ولنا مقال مستقل عن كشفها في هذه المدونة. واستعمل الأداة لتعبر عن فكرتك، لا لتخدع بها غيرك.
أسئلة شائعة عن إنشاء الصور بالذكاء الاصطناعي
ما أفضل أداة مجانية لتوليد الصور؟
تتغير الأدوات والخطط المجانية باستمرار. ابدأ بمولد الصور المدمج في المساعد الذي تستعمله، وقارنه بأداة أو اثنتين على وصف واحد، واختر ما يناسبك.
هل يمكنني بيع الصور التي أولدها؟
يعتمد على شروط الأداة وخطتك، وعلى كون الصورة لا تنتهك حقوق غيرك. اقرأ الشروط، وإن كان المشروع تجاريًا كبيرًا فاستشر مختصًا.
كيف أحصل على نص عربي صحيح داخل الصورة؟
الأفضل أن تولد الصورة دون نص ثم تضيفه ببرنامج تصميم. إن كتبته الأداة فراجع كل حرف.
0 تعليقات